الشيخ علي آل محسن
548
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
قال : في هذا وما قبله دلالة على أن آية الرجم حكمها ثابت ، وتلاوتها منسوخة ، وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً « 1 » . وقال الزرقاني في شرح قول عائشة : كان فيما أُنزل من القرآن ( عشر رضعات معلومات يُحَرِّمْنَ ) ، ثمّ نُسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يُقرَأ من القرآن . قال : ( فيما يُقرأ من القرآن ) المنسوخ ، فالمعنى أن العَشْر نُسخت بخَمس ، ولكن هذا النسخ تأخَّر حتى توفي صلى الله عليه وسلم « 2 » ، وبعض الناس لم يبلغه النسخ ، فصار يتلوه قرآناً ، فلما بلغه تَرَك ، فالعَشْر على قولها منسوخة الحكم والتلاوة ، والخمس منسوخة التلاوة فقط كآية الرجم . . . وليس المعنى أن تلاوتها كانت ثابتة وتركوها ، لأن القرآن محفوظ « 3 » . وقال الآمدي في الإحكام : المسألة السادسة : اتفق العلماء على جواز نسخ التلاوة دون الحكم ، وبالعكس ، ونسخهما معاً ، خلافاً لطائفة شاذة من المعتزلة ، ويدل على ذلك العقل والنقل . إلى أن قال : وأما النقل أما نسخ التلاوة والحكم فيدل عليه ما روت عائشة أنها قالت : ( فيما أنزل عشر رضعات محرمات فنسخت بخمس ) ، وليس في المصحف عشر رضعات محرمات ولا حكمها ، فهما منسوخان « 4 » . وكلماتهم في جواز نسخ التلاوة ووقوعه كثيرة جداً ، وفيما ذكرناه كفاية .
--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 8 / 211 . ( 2 ) هذا من مهازل التبريرات التي لهج بها علماء أهل السنة لتبرير روايات التحريف التي امتلأت بها كتبهم ، ونحن لم نكن نتصور أن نجد من يزعم أن النسخ تأخر إلى ما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما زعمه الزرقاني هنا ، فإن هذا لم يقل به أحد . ( 3 ) شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك 3 / 321 . ( 4 ) الإحكام 3 / 154 .